السرخسي

183

المبسوط

طعاما كان في جولق فلان قضى به له لإقراره بالأخذ من يده فان دابة فلان وما عليها من يده وكذلك لو أقر انه أخذ بطانة جبته أو ستر بابه فالإضافة لملكه بمنزلة الإضافة إليه في أنه اقرار بالملك له وكذلك لو أقر أنه ركب دابة فلان أو لبس ثوب فلان أو استخدم خادمه ثم أخذه فلان آخر منه فهذا كله اقرار علي نفسه بفعل هو غصب من ملك الأول فيؤمر بالرد عليه وان عجز عن الرد كان ضامنا ولو قال فلان حملني على دابته أو في سفينته لم يضمن شيأ لأنه ما فعل بنفسه في ملك الغير وإنما أقر بفعل صاحب الدابة وذلك غير موجب للضمان عليه وكذلك لو أقر أنه حمل على دابة فلان هذا فعل ما لم يسم فاعله فلا يصير به مضيفا للحمل على نفسه ولا مقرا علي نفسه بسبب موجب للضمان ولو أقر أنه أخذ ثيابا من حمام فلان لا يضمن شيأ لان الناس يدخلون الحمام فيضعون ثيابهم فيها ثم يأخذونها فلا يتضمن هذا اللفظ الاقرار بيد أصلية لصاحب الحمام في الثياب وكذلك المسجد الجامع والكعبة والخان والأرض ينزلها الناس ويضعون فيها الأمتعة ولو أقر انه وضع ثوبه في بيت فلإن لم يضمن عند أبي حنيفة رحمه الله ان ادعاه رب البيت ويضمنه عندهما وهو نظير ما سبق إذا قال أسكنته داري ثم أخذتها منه ولو أقر أنه أخذ ثوبا من طريق فلان أو من فناء فلأن لا ضمان عليه لان الفناء اسم لسعة خارجة عن ملكه معدة لمنافعه من كسر الحطب والقاء الكناسة ونحوها فلا تكون تلك المنفعة في يد فلان علي الخصوص بل للناس أن ينتفعوا بها وكذلك الطريق ولو قال أخذت ثوبا من أجير فلان فهو للأجير دون المستأجر من يده ويد الأجير في أمتعته يد نفسه حتى لو نازعه في شئ من ذلك فان القول قول الأجير ولو أقر أنه أخذ ثوبا من مسجد فلإن لم يكن عليه ضمان إلا أن يكون المسجد له خاصة في داره فيكون من جملة ملكه وما فيه يكون في يده فيضمنه ولو قال من هذه البيعة أو الكنيسة أو بيت النار أو القنطرة أو الجسر أو كل موضع للعامة مما لا يد عليه فيه لاحد لان له حق وضع الأمتعة في هذه المواضع فلا يتضمن كلامه الاقرار بأخذه من يد انسان والله أعلم * ( باب اقرار الرجل علي نفسه وعلى غيره ) * ( قال رحمه الله ) وإذا قال الرجل لفلان على وعلي فلان ألف درهم فجحد الآخر لزم المقر نصفه لأنه عطف الامر على نفسه والعطف يقتضى الاشتراك في الخبر واقراره على